ابن رضوان المالقي
27
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
اختلف ابن خلدون مع ابن مرزوق ، وبدأ الخلاف بين الرجلين ، ويبدو أن ابن مرزوق حاول استرضاء ابن خلدون في أواخر دولة أبي سالم ، فولاه خطة المظالم « 41 » . وقتل أبو سالم ، وتغلب على الدولة - كما قلنا - الوزير عمر بن عبد اللّه الفودودي وتولى ابن رضوان ثانية منصب كبير الكتاب وصاحب العلامة ، وبقي ابن خلدون صاحب خطة المظالم . كان ابن خلدون دائما الرجل الثاني بعد ابن رضوان . وغضب ابن خلدون وهو يقول نفسه : « وكنت أسمو بطغيان الشباب إلى أرفع مما كنت فيه ، وأدل في ذلك بسابقة مودة معه أي مع الوزير المتغلب عمر بن عبد اللّه « 42 » » ولكن بدون جدوى . وخرج ابن خلدون . . . . . راحلا إلى الأندلس ، ثم إلى بجاية ، ثم أخذ هذا القلق المتوثب ، يجري هنا وهناك في بقاع الأرض . ولقد تنبه ابن الأحمر في كتابيه نثير الجمان ومستودع العلامة إلى حقيقة ابن خلدون - وقد كان معاصره - لقد مدحه ، وقرظ « علمه بالمنطق وأصول الدين وعلم النجوم ، وما يتعلق بالعلوم النظرية والفهوم ، وطريقة رائقة الفروع والأصول ، كاد أن يصل بها إلى درجة الاجتهاد غاية الوصول ومعرفة بالتواريخ الحديثة والقديمة . . . » « 43 » ، ثم اثنى على بلاغته وعلمه . ولكن ما لبث أن قدم لنا تحليلا رائعا لشخصيته المضطربة . . . لولا أن حب الرئاسة تمكن من خلده ، حتى اخرجه طريدا عن بلده ، وأخذ يعمل في البلاد الاغذاذ والارقال ، ولا يقر له قرار بالانتقال ، وينشد قول ابن جزي صاحبه في ترحاله ، في حال طرده عن وطنه بجور الأزمان وارحاله : قبح اللّه يا خليلي أرضا * بتوالي المحال فيها غدوت ولي العذر إن ترحلت عنها * فلو اني قررت عينا قررت من يكن سره الزمان بشئ * فانا ما سررت منذ صررت « 44 » وكان ابن رضوان حينئذ وحتى وفاته ، صاحب القلم الاعلى ، في دولة بني
--> ( 41 ) نفس المصدر ص 77 ( 42 ) نفس المصدر ، نفس الصحيفة . ( 43 ) ابن الأحمر : نثير الجمان ص 298 ( 44 ) ابن الأحمر : مستودع العلامة ص 64 ، 65 .